ابن قتيبة الدينوري

95

الشعر والشعراء

نظلم ، وأحسابا تمنعنا من أن نظلم ، وهل رأيت بانيا لا يحسن أن يهدم ( 1 ) ؟ 111 * وليس هذا كما ذكر العجاج ، ولا المثل الذي ضربه للهجاء والمديح بشكل ، لأنّ المديح بناء والهجاء بناء ، وليس كلّ بان بضرب بانيا بغيره ( 2 ) . ونحن نجد هذا بعينه في أشعارهم كثيرا . فهذا ذو الرّمّة ، أحسن الناس تشبيها ، وأجودهم تشبيبا ، وأوصفهم لرمل وهاجرة وفلاة وماء وقراد وحيّة ، فإذا صار إلى المديح والهجاء خانه الطبع . وذاك أخّره عن الفحول ، فقالوا : في شعره أبعار غزلان ونقط عروس ! وكان الفرزدق زير نساء وصاحب غزل ، وكان مع ذلك لا يجيد التشبيب . وكان جرير عفيفا عزهاة عن النساء ( 3 ) ، وهو مع ذلك أحسن الناس تشبيبا ، وكان الفرزدق يقول : ما أحوجه مع عفّته إلى صلابة شعري ، وما أحوجني ( 4 ) إلى رقّة شعره لما ترون .

--> ( 1 ) س ب « من تسهل عليه » . ( 2 ) س ب « يصيرا بغيره » . ( 3 ) العزهاة ، بكسر العين : العازف عن اللهو والنساء ، لا يطرب للهو ويبعد عنه . ( 4 ) س ب « وأحوجنى » .